اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٢ - كلام الإمام «مدّ ظلّه» في المسألة
كلام الإمام «مدّ ظلّه» في المسألة
والحقّ ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» من أنّ الفرق بين أخذ الموضوع من لسان الدليل الشرعي وبين أخذه من العرف أنّ الموضوع في قوله: «العنب إذا غلى يحرم» بحسب فهم العرف هو خصوص العنب ولا يرتبط بالزبيب أصلًا، والشاهد على ذلك أنّك لو اشتريت العنب من زيد مثلًا لا يجوز له أن يدفع إليك الزبيب في مقام تسليم المبيع، فمفهوم العنب عند العرف لا يشمل الزبيب ولا يرتبط به أصلًا [١]، لكنّ العنب الخارجي إذا يبس وصار زبيباً يشير العرف إليه ويقولون: هذا الموجود الخارجي كان قبل يبوسته إذا غلى يحرم، والآن نشكّ في أنّه إذا غلى يحرم أم لا؟ فيستصحب، وذلك لأنّ العنب والزبيب مع كونهما متغايرين عندهم مفهوماً تكون ماهيّتهما واحدةً، والعنبيّة والزبيبيّة وصفان لهذه الماهيّة الواحدة.
وبالجملة: إنّ العنب قبل أن يبس وصار زبيباً يكون إذا غلى حراماً عند العرف بمقتضى الدليل الشرعي، وهو «العنب إذا غلى يحرم» وبعد صيرورته زبيباً لا يشمله الدليل، لكن يشمله أخبار الاستصحاب لو كان الملاك في اتّحاد القضيّتين نظر العرف، ولا تشمله لو كان الملاك لسان الدليل، فإنّ الموضوع في الدليل هو العنب لا الزبيب، وهما متغايران مفهوماً عند العرف.
وكذلك الأمر في قوله: «الماء المتغيّر نجس» فإنّا إذا سألنا العرف عن هذا الدليل هل هو يشمل الماء الذي لم يتغيّر أصلًا أو تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل
[١] بخلاف ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله، فإنّه قال بكونهما مرتبطين والزبيب يقرب من العنب المأخوذ موضوعاً في قوله: «العنب إذا غلى يحرم» إلّاأنّ هذا القرب لا يكون بمثابة يدخل في موضوعه ويشمله، فلابدّ من استصحاب حرمته. منه مدّ ظلّه.