اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩ - مقتضى التحقيق في ردّ الإشكال
كانت السببيّة شرعيّة، لا فيما إذا كانت عقليّة أو عاديّة.
توضيح ذلك: أنّا إذا غسلنا الثوب النجس في الماء الذي شكّ في بقاء كرّيّته وأجرينا استصحاب الكرّيّة ثبتت كرّيّته تعبّداً وصارت موضوعة للأخبار التي دلّت على طهارة الثوب النجس بالغسل بالماء الكرّ، لأنّ هذه الأخبار تدلّ على طهارة الثوب المغسول بالماء الكرّ، سواء ثبتت كرّيّته بالوجدان أو تعبّداً، فلا تصل النوبة إلى استصحاب نجاسة الثوب بعد غسله بالماء المشكوك بقاء كرّيّته، إذ الاصول لا تجري فيما إذا كان الدليل الاجتهادي موجوداً.
وأمّا في المقام فليس عدم النوم سبباً شرعيّاً لكون الإنسان على وضوء، بل سبب عقلي، لأنّ الشارع لم يقل في آية أو رواية: «من لم ينم كان على وضوء» بل العقل يدرك أنّ المتوضّي ما لم ينم فهو على وضوء، فعدم النوم سبب عقلي لكون الإنسان على وضوء، لا شرعي، فاستصحاب عدم النوم لا ينقّح موضوع دليل اجتهادي حتّى لا يجري استصحاب بقاء الوضوء.
وبالجملة: إنّ الأصل في ناحية السبب مقدّم على الأصل في ناحية المسبّب إذا كانت السببيّة شرعيّة، وأمّا إذا كانت عقليّة أو عاديّة فلا، ووجهه أنّا إذا أجرينا الاستصحاب في السبب الشرعي صرنا واجداً لدليل اجتهادي في ناحية المسبّب، كاستصحاب الكرّيّة، فإنّ الشارع جعل الماء الكرّ سبباً للطهارة في الأخبار، فإذا استصحبنا الكرّيّة كان المرجع هو هذه الأخبار، لا استصحاب نجاسة الثوب.
بخلاف إجراء الاستصحاب في السبب العقلي، فإنّه لا يوجب أن نكون واجدين لدليل اجتهادي في ناحية المسبّب، فلا مانع من الاستصحاب في ناحيته أيضاً، وما نحن فيه من هذا القبيل.