اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٤ - نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
وجود المتيقّن من نقض اليقين بالشكّ، لأنّ اليقين ما كان يقتضي ترتيب آثار وجود المتيقّن بعد ذلك الحدّ، فكيف يكون رفع اليد عن الآثار من نقض اليقين بالشكّ؟
ألا ترى أنّه لو علم أنّ المتيقّن لا يبقى أزيد من ثلاثة أيّام ففي اليوم الرابع لا يقال: انتقض اليقين بالوجود بيقين آخر بالعدم، فإنّ اليوم الرابع ما كان متعلّق اليقين بالوجود من أوّل الأمر حتّى يقال: انتقض اليقين بيقين آخر، وهذا بخلاف ما إذا حدث في اليوم الثالث أمر زماني- من مرض وقتل ونحو ذلك- أوجب رفع المتيقّن، فإنّه يصحّ أن يقال: إنّه انتقض اليقين بالوجود بيقين العدم.
وبالجملة: لا إشكال في أنّ العناية المصحّحة لإضافة النقض إلى اليقين إنّما هي لكون اليقين يقتضي الجري والحركة نحو المتيقّن، وهذا إنّما يكون إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري والحركة على ما يستتبعه من الآثار الشرعيّة والعقليّة، فلابدّ وأن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في الزمان الذي يشكّ في وجوده ليقتضي ذلك، ولابدّ من إحراز اقتضائه للبقاء، فالشكّ في وجود المتيقّن لأجل الشكّ في المقتضي لا يندرج في قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١]، إنتهى كلامه رحمه الله بطوله.
هذه تقريبات الأعلام في اختصاص حجّيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع.
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
ويرد على ما أفاده الشيخ الأعظم أنّ كون اليقين في الخبر بمعنى المتيقّن خلاف الظاهر، إذ اليقين والشكّ يكونان في عبارة واحدة، فكيف يجعل الأوّل
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٧٣.