اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٤ - هل الاستصحاب حجّة من باب بناء العقلاء؟
العقلاء وبنائهم على العمل على طبق الحالة السابقة، ولا إشكال في اختصاص بنائهم على العمل على طبقها في الشكّ في الرافع دون المقتضي.
والشاهد على ورودها إمضاءً لبنائهم قوله عليه السلام في الصحيحة الثانية الآتية [١]: «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» فإنّ هذا التعبير يدلّ على إرجاعه إلى ارتكازه، لا أنّه حكم تعبّدي محض.
أقول: لا ريب في بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة في الجملة، ولا ريب أيضاً في تحقّق هذا البناء في الشكّ في الرافع، وأمّا بنائهم على العمل بها في الشكّ في المقتضي إمّا مقطوع العدم وإمّا مشكوك فيه، فالمتيقّن من بنائهم هو خصوص موارد الشكّ في الرافع.
ولكنّ الوجه في حكم الشارع بالعمل على طبق الحالة السابقة بقوله: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» هو مجرّد اليقين بها والشكّ في الحالة اللاحقة، لأنّه جعل نقض اليقين بالشكّ موضوعاً لحكمه من غير دخالة شيء آخر، فيشمل الأخبار كلّ مورد تحقّق فيه اليقين بالحالة السابقة والشكّ في الحالة اللاحقة، سواء حصل الوثوق ببقاء المتيقّن أم لا، بل يشمل ما إذا حصل الظنّ غير المعتبر بارتفاعه، والعلم بالحالة السابقة غير كاشف عن الحالة اللاحقة، لا كشفاً تامّاً ولا ناقصاً يعبّر عنه بالوثوق أو الظنّ.
وأمّا بناء العقلاء فالظاهر أنّ وجهه حصول الوثوق والاطمئنان لهم بالبقاء، لا تعبّد عقلائي، إذ لم نجدهم يعملون على طبق الحالة السابقة في مورد لا يكون في البين إلّااليقين بالكون السابق والشكّ في البقاء بحيث لا يحصل لهم وثوق واطمئنان ولا يكون عملهم مطابقاً للاحتياط، بل رجوع
[١] سيجيء في ص ٦٩.