اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٩ - عدم ثبوت نبوّة النبيّ السابق إلّابإخبار القرآن
عدم ثبوت نبوّة النبيّ السابق إلّابإخبار القرآن
وثالثاً: جعل النبوّة لموسى وعيسى عليهما السلام لا يثبت عندنا إلّامن طريق إخبار القرآن بها، لعدم تحقّق التواتر فيها في جميع الطبقات، وتحريف التوراة والإنجيل قطعاً، ألا ترى أنّ فيهما نسبة الزنا وشرب الخمر إلى الأنبياء العظام؟! ونحو ذلك من الأباطيل الواضحة.
سلّمنا عدم تحريفهما، لكنّهما لا يكونان معجزة، فإنّ معجزة موسى وعيسى عليهما السلام أشياء اخر غير التوراة والإنجيل، فالطريق إلى العلم بنبوّتهما منحصر بالقرآن الذي لم يحرّف مع كونه معجزة.
ولا يقول بتحريفه إلّامن في قلبه مرض أو من ليس له اطّلاع عليه.
وبالجملة: لابدّ في الاستصحاب من اليقين بالحدوث، وطريقه في المقام منحصر في القرآن، والتمسّك به لاستصحاب النبوّة السابقة أمر يلزم أيضاً من وجوده عدمه.
فلا يتمكّن الكتابي أيضاً من استصحاب نبوّة النبيّ السابق لإلزام المسلمين عليها.
ولعلّ المراد بقول الرضا عليه السلام: «إنّا نؤمن بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله وكافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك» [١] هذا الجواب الأخير المتقدّم منّا، أي طريق العلم بنبوّتهما إنّما هو القرآن.
وعلى هذا فلا وجه لإيراد الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عليه بأنّ هذا الجواب بظاهره مخدوش، لأنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم ليس كلّيّاً حتّى يصحّ الجواب المذكور، بل شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف
[١] هذا مضمون كلامه عليه السلام لا عينه. راجع عيون أخبار الرضا ١: ١٥٧، والاحتجاج ٢: ٤١٧. م ح- ى.