اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٥ - الحقّ في المسألة
نقد نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المسألة
ويمكن المناقشة في موضع من كلامه، وهو قوله بأنّ ترتّب الحكم الفعلي الشرعي على الموضوع بعد حصول المعلّق عليه شرعي، فإنّه لا يبعد أن يكون عقليّاً، والحكم الفعلي وإن كان شرعيّاً، كالتعليقي، ضرورة أنّ الحاكم بالحرمة الفعليّة للعنب المغليّ هو الشارع، كما أنّه هو الحاكم بحرمته التعليقيّة قبل الغليان، إلّاأنّ ذلك لا يوجب أن يكون الترتّب أيضاً شرعيّاً، ألا ترى أنّا إذا قلنا بوجوب مقدّمة الواجب يكون وجوبها ووجوب ذيها كلاهما شرعيّين، ولكنّ الملازمة بينهما عقليّة، والمقام أيضاً كذلك، فإنّ الشارع إذا قال:
«العنب يحرم إذا غلى» يكشف العقل بعد ملاحظته أنّ العنب بعد الغليان يحرم فعلًا بحكم الشرع.
الحقّ في المسألة
ولكن هذه المناقشة لا تضرّ بمسألة الحكومة، لتحقّق ركنيها، إذ لا شكّ في أنّ الشكّ في حلّيّة الزبيب بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في بقاء الحرمة التعليقيّة قبله، ولا شكّ أيضاً في أنّ الاستصحاب السببي يرفع بأثره [١] الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب المسبّبي تعبّداً، لأنّ الترتّب وإن كان عقليّاً، إلّاأنّ الحكم الفعلي الذي يرتفع به الشكّ شرعي كما عرفت، فالتعبّد ببقاء السبب أثره الشرعي هو التعبّد بحكم المسبّب، وهو معنى الحكومة.
والحاصل: أنّ الاستصحاب التعليقي كما هو جارٍ في نفسه، لا يعارضه
[١] وهو الحرمة الفعليّة بعد الغليان. م ح- ى.