اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦١ - كلام المحقّق الخوئي في دفع الإشكال ونقده
بوجوده غير مسموعة، لما عرفت سابقاً [١] من أنّ استصحاب الفرد لا يغني عن استصحاب الكلّي وبالعكس، فإذا تعلّق حكم على الإنسان فاستصحاب بقاء زيد لا يثبت آثار الإنسان، لأنّ حيثيّة الإنسانيّة في عالم الاعتبار وتقدير موضوعيّة الموضوع للأحكام غير حيثيّة الفرديّة، وإن كان الفرد متّحداً مع الطبيعي خارجاً، ولأجل لحاظ الحيثيّة في عالم تقدير موضوعيّة الموضوع قلنا بعدم اتّحاد موضوع الحرمة والوجوب فيما إذا صلّى في الدار المغصوبة، فإنّ متعلّق الوجوب هو عنوان الصلاة، ومتعلّق الحرمة هو عنوان الغصب، ولا يسري حكم أحدهما إلى الآخر وإن اتّحدا خارجاً.
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله دفعاً لإشكال المثبتيّة غير تامّ.
كلام المحقّق الخوئي في دفع الإشكال ونقده
وسلك بعض الأعلام طريقاً آخر لدفعه، وهو أنّ قوله: «الخمر حرام» مثلًا، قضيّة حقيقيّة، لا طبيعيّة، فمعناه «كلّ مايع وجد وكان خمراً فهو حرام» فمتعلّق الحكم هو الوجودات الخارجيّة وأفراد الخمر، فإذا استصحبنا بقاء خمريّة مايع يترتّب عليه الحرمة، لأنّها أثره، لا أثر كلّي الخمر.
نعم، لا دخل للخصوصيّات الفرديّة- مثل كونه في هذا الزمان أو في ذلك الظرف أو مصنوع هذا الشخص- في تعلّق الحكم به [٢].
وفيه: أنّه خلاف ظاهر الأدلّة الشرعيّة، فإنّ ظاهرها أنّ الطبايع هي موضوعات الأحكام لا المصاديق الخارجيّة، إذ اللام في مثل قوله: «الخمر
[١] راجع ص ١٤٩.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١٧١.