اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٣ - حكم ما إذا صدر الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ
هذا كلّه فيما إذا استفيد الاستمرار الزماني في العامّ من الإطلاق.
وأمّا إذا استفيد من القضيّة الحقيقيّة فالنسخ يرجع إلى نحو من التخصيص أيضاً، فإنّه إذا قال: «أكرم العلماء» وقلنا: معناه: «كلّ من وجد في الخارج في طول الزمان واتّصف بكونه عالماً يجب إكرامه» فله عموم أفرادي، وعموم أزماني مستفاد من القضيّة الحقيقيّة، فلو قال عقيبه: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» يدور أمره بين تصرّفه في العموم الأفرادي وبين تصرّفه في العموم الأزماني، فإن قلنا بتقدّم قلّة التصرّف على كثرته كان النسخ مقدّما على التخصيص، فإنّه تصرّف في العامّ من زمان صدور الخاصّ، بخلاف التخصيص الذي هو تصرّف فيه من أوّل الأمر، أي من زمان صدور العامّ، وإلّا فلا ترجيح بينهما.
وأمّا إذا استفيد الاستمرار من نحو قوله: «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة» فلنا أدلّة ثلاثة لفظيّة: أحدها: «إكرام كلّ عالم حلال» مثلًا، ثانيها: «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة» [١]، ثالثها: «إكرام العالم الفاسق حرام» وأمر الأخير دائر بين تصرّفه في الصغرى [٢] وتصرّفه في الكبرى [٣]، فإن قلنا بإفادة المصدر المضاف العموم كان الدليل الثاني أيضاً عامّاً ومفاده «كلّ حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبداً إلى يوم القيامة وكلّ حرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة» فيرجع النسخ أيضاً إلى التخصيص، ولا ترجيح بين التخصيصين، إلّاإذا قلنا بتقدّم ما هو أقلّ تصرّفاً، فيقّدم
[١] وهذا الدليل بمنزلة الكبرى للأوّل. م ح- ى.
[٢] فيكون تخصيصاً. م ح- ى.
[٣] فيكون نسخاً. م ح- ى.