اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٧ - هل التخيير في المقام يعمّ المقلّد أم لا؟
هل التخيير في المقام يعمّ المقلّد أم لا؟
التنبيه الثاني: بعد ما عرفت من أنّ التخيير إنّما هو في المسألة الاصوليّة فاعلم أنّه لا إشكال في تخيير المجتهد.
فهل يثبت التخيير للمقلّد أيضاً- بأن يقول المجتهد: في هذه المسألة روايتان متكافئتان، ويجوز لمن قلّدني الأخذ بأيّهما شاء، فيختار المقلّد أحدهما، سيّما إذا كان من أهل العلم- أم لا؟
ويمكن طرح البحث في دائرة أوسع بحيث يشمل جميع الاصول العمليّة وإن لم يكن له ثمرة عمليّة إلّافي المقام.
لا إشكال في أنّه يجوز للمقلّد إجراء الاصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة، فإذا علم أنّ الاستصحاب مثلًا حجّة عند مقلَّده يجوز له استصحاب وضوئه، لأنّه متمكّن من تشخيص الموضوع في الشبهات الموضوعيّة.
ولا إشكال أيضاً في أنّ تشخيص الموضوع في الشبهات الحكميّة من وظائف المجتهد، والمقلّد لا يتمكّن منه، فإنّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة مثلًا يتوقّف على ثبوت وجوبه في زمن المعصوم عليه السلام والشكّ فيه في زمن الغيبة، ولا يمكن إثباتهما إلّاللمجتهد المتتبّع في روايات صلاة الجمعة، سيّما مع كثرتها واختلافها، وكذا إجراء أصالة الحلّيّة في شرب التتن مثلًا يتوقّف على الفحص واليأس عن الظفر بحكمه الواقعي، وهذا ممّا لا يتمكّن منه إلّاالمجتهد.
إنّما الإشكال في أنّه هل يجوز للمجتهد أن يقول: صلاة الجمعة كانت واجبة في زمن الحضور ووجوبها مشكوك فيه في هذا الزمان والاستصحاب حجّة عندي، فيأخذ المقلّد هذه الامور منه ويجري الاستصحاب مستقيماً، أو لابدّ