اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٢ - إشكال المحقّق النائيني على ما في الحاشية
أنّ الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين مستمرّتان إلى أن يعلم خلافهما.
لكن جعل الغاية للطهارة والحلّيّة الواقعيّتين لازمه استمرار الواقعيّتين منهما في زمن الشكّ، لا الظاهريّتين، ويرجع حينئذٍ إلى تخصيص أدلّة النجاسات والمحرّمات الواقعيّة، فتكون النجاسات والمحرّمات في صورة الشكّ فيهما طاهرة وحلالًا واقعاً، وهو كما ترى باطل لو لم يكن ممتنعاً [١]، إنتهى.
نقد ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه» في الوجه الأخير
وهذا الإشكال عجيب من سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» فإنّه قال بعده بظهور الروايات في قاعدة الحلّ والطهارة [٢]، فكيف يمكن القول بظهور الروايات في القاعدتين بعد الالتزام بامتناع جعل الغاية غاية للحكم الظاهري؟! وهل هذا إلّا كرٌّ على ما فرّ؟
وحلّه أنّ الحكم الظاهري يستفاد من الغاية، إذ لو قال: «كلّ شيء نظيف» من دون ذكر الغاية لكان ظاهراً في جعل الحكم الواقعي، فذكرها لا يكون مضرّاً بإرادة الحكم الظاهري من الروايات، بل هو لازم.
إشكال المحقّق النائيني على ما في الحاشية
وأورد المحقّق النائيني رحمه الله على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني في الحاشية بإشكالات:
الأوّل: هو الإشكال الثالث المتقدّم من سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه»، فلا نعيده [٣].
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١١٣.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] ولا بأس بنقل كلامه رحمه الله، فإنّه مشتمل على توضيحات مفيدة في المقام، فقال: إنّ المراد من «الشيء» في قوله عليه السلام: «كلّ شيء إلخ» إمّا أن يكون هو ذات الشيء المعروض للحكم الواقعي الأوّلي، سواء كان من الأفعال أو من الموضوعات الخارجيّة، كالقيام والقعود والإنسان والحيوان والنبات وغير ذلك من متعلّقات التكاليف وموضوعاتها، وإمّا أن يكون هو «الشيء» بوصف كونه مشكوك الحلّيّة أو الطهارة.
فإن كان المراد منه ذات الشيء بعنوانه الأوّلي، فحمل قوله عليه السلام: «حلال» أو «طاهر» عليه إنّما هو لبيان حكمه الواقعي، فيكون مفاده حينئذٍ: إنّ كلّ موجود في العالم يكون محكوماً بالحلّيّة والطهارة واقعاً، غايته أنّه يكون من العمومات المخصّصة، كقوله تعالى: «واحلّ لكم ما في الأرض جميعاً».
وإن كان المراد منه الذات بوصف كونها مشكوكة الطهارة والحلّيّة، فحمل قوله عليه السلام: «حلال» أو «طاهر» عليه إنّما هو لبيان حكمه الظاهري، ولا يمكن حينئذٍ أن يكون المراد من المحمول الحلّيّة والطهارة الواقعيّة، فإنّ موضوعات الأحكام الواقعيّة إنّما هي ذوات الأشياء المرسلة، ولا يعقل تقييد موضوع الحكم الواقعي بكونه مشكوك الحكم، فالشيء المقيّد بكونه مشكوك الطهارة والحلّيّة لا يمكن أن يحمل عليه إلّاالطهارة والحلّيّة الظاهريّة، كما أنّ الشيء المرسل الغير المقيّد بذلك لا يمكن أن يحمل عليه إلّاالطهارة والحلّيّة الواقعيّة، فإنّ للشكّ دخلًا في موضوع الحكم الظاهري مطلقاً.
فالموضوع في قوله عليه السلام: «كلّ شيء لك طاهر» أو «حلال» إمّا أن يكون هو الشيء المرسل، ويلزمه أن يكون المحمول حكماً واقعيّاً، وإمّا أن يكون هو الشيء المشكوك حلّيّته أو طهارته، ويلزمه أن يكون المحمول حكماً ظاهريّاً، ولا يمكن أن يكون المراد منه الأعمّ من المرسل والمشكوك، كما لا يمكن أن يكون المراد من المحمول الأعمّ من الواقعي والظاهري، فإنّ الشيء المشكوك متأخّر رتبةً عن الشيء المرسل، كما أنّ الحكم الظاهري متأخّر في الرتبة عن الحكم الواقعي، فكلّ من موضوع الحكم الظاهري وحكمه في طول موضوع الحكم الواقعي وحكمه، ولا يمكن جمعهما في اللحاظ والاستعمال، وذلك كلّه واضح ممّا لا ينبغي إطالة الكلام فيه، إنتهى موضع الحاجة من كلامه. فوائد الاصول ٤: ٣٦٧. م ح- ى.