اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٨ - كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في معنى الحديث
نقد ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه» في معنى الرواية
لكن مع ذلك يرد عليه أنّ قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» لو كان له مصداقان: أحدهما: ما ذهب إليه المحدّث الكاشاني، والثاني: الاستصحاب، فلابدّ من أن يكون اليقين بالنسبة إلى الأوّل بمعنى المتيقّن، حيث إنّه عبارة عن الركعات المحرزة، وبالنسبة إلى الثاني بمعنى نفس اليقين، لما قلنا سابقاً [١] في جواب الشيخ الأعظم- القائل باختصاص حجّيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع- من عدم تسليم كون اليقين في أخبار الاستصحاب بمعنى المتيقّن، بل هو بمعناه، وإسناد النقض بلحاظ إضافته وتعلّقه بالخارج، فإنّ له بهذا اللحاظ إبراماً واستحكاماً، كالحبل المبرم.
والحاصل: أنّ المراد باليقين في قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» على ما ذهب إليه المحدّث الكاشاني هو المتيقّن، والمراد به على الاستصحاب هو نفس اليقين، ولا يجوز إرادتهما معاً وإن قلنا بكون اللام للجنس، لعدم الجامع بينهما.
كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في معنى الحديث
ومنها: ما أفاده بعض الأعلام، وهو أنّ المراد من اليقين في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» هو اليقين بعدم الركعة الرابعة، فهو دليل على حجّيّة الاستصحاب.
إن قلت: إنّ الاستصحاب يقتضي لزوم اتّصال الرابعة إلى الركعات الماضية، وهذا مخالف للمذهب الحقّ.
قلت: لزوم الاتّصال إنّما كان فيما إذا كان عدم إتيان الرابعة متيقّناً، وأمّا
[١] راجع ص ٥٤ و ٦٠- ٦٢.