اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٣ - نقد نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في مفاد المقبولة
مصاديق بيّن الغيّ في قوله عليه السلام: «إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله» ويكون الخبر الموافق للشهرة من مصاديق الحلال البيّن والشاذّ المعارض له من مصاديق الحرام البيّن في قوله صلى الله عليه و آله: «حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك» [١].
هذا حاصل ما استدلّ به الإمام «مدّ ظلّه» لما ذهب إليه في المقام.
نقد نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في مفاد المقبولة
ويرد عليه أوّلًا: أنّ المراد من التعليل- أعني قوله عليه السلام: «إنّ المجمع عليه لا ريب فيه»- ليس جعل التعبّد بذلك، بل تنبّه بأمر عقلائي ارتكازي كما قال به سيّدنا الاستاذ أيضاً، فنفي الريب عن الخبر المشهور، معناه: نفيه حقيقةً، لا تعبّداً، فلا محالة كان المراد نفي الريب عنه بالإضافة إلى الخبر الشاذّ، لا مطلقاً، لتحقّق الريب واقعاً في الخبر المشهور أيضاً، لاحتمال كون حكم اللَّه مطابقاً للخبر الشاذّ، إلّاأنّ الريب المتحقّق فيه بالنسبة إلى الخبر الشاذّ قليل بحيث لا يعتدّ به العقلاء ويرونه بالإضافة إلى الخبر الشاذّ ممّا لا ريب فيه.
وعلى هذا فكان بيّن الرشد أيضاً بالإضافة إلى الخبر الشاذّ، لا مطلقاً.
وثانياً: تثليث الامور دليل على أنّ له عليه السلام عناية بالأمر الثالث منها، فالخبر المشهور وإن كان داخلًا في «بيّن الرشد» إلّاأنّ الخبر الشاذّ لا يكون داخلًا في «بيّن الغيّ» بل في «المشكل الذي يردّ علمه إلى اللَّه وإلى الرسول» وإلّا لقال:
«إنّما الامور اثنان: بيّن رشده فيتّبع، وبيّن غيّه فيجتنب» إذ لا حاجة إلى القسم الثالث، سيّما مع تحقّق عناية خاصّة في ذيل تثليث النبيّ صلى الله عليه و آله بالأمر الثالث، وهو
[١] الرسائل، مبحث التعادل والترجيح: ٧١.