اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٦ - البحث حول قاعدة الجمع
المطلق والمقيّد وبين النصّ والظاهر وأمثالها، أو مطلقاً، حتّى فيما لا يمكن التوفيق العرفي [١]؟ كما يظهر من تعبير ناقل هذه القاعدة، وهو الشيخ ابن أبي الجمهور الأحسائي في كتاب عوالي اللئالي بقوله: «ولو ببعض من التأويلات» [٢].
أمّا الأوّل: فلا إشكال فيه، ويكفي في سند القاعدة على هذا المبنى بناء العقلاء.
وأمّا الثاني: فهو مستلزم لاختصاص أخبار العلاج مع كثرتها بموارد نادرة جدّاً، لندرة موارد التعارض مع عدم إمكان التأويل في كليهما أو في أحدهما.
ولا دليل على القاعدة بهذا المعنى.
واستدلّ عليها بوجوه ثلاثة:
الأوّل: الإجماع.
وفيه أوّلًا: أنّه إجماع منقول، وثبت في محلّه أنّه ليس بحجّة، وثانياً: سيرة العلماء على العمل بالمرجّحات، وبالتخيير عند فقدها فيما لا يمكن التوفيق العرفي، فأين الإجماع؟!
الثاني: أنّ الأصل [٣] في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح.
وفيه أوّلًا: أنّه لا يدلّ على المدّعى، فإنّه لا يجري إلّافي الدليلين المتعادلين، وأمّا إذا كان لأحدهما مرجّح فالأخذ بأحدهما ليس ترجيحاً من غير
[١] كالجمع بين قوله عليه السلام: «ثمن العذرة من السحت» وبين قوله عليه السلام: «لا بأس ببيع العذرة». وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ و ٢. م ح- ى.
[٢] عوالي اللئالي ٤: ١٣٦.
[٣] يعني: القاعدة. م ح- ى.