اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦١ - نقد ما أفاده المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام
الكلّي بالنسبة إلى درهم زيد، فإنّه جزئي واشتبه بين التالف والباقي [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
ثمّ أورد عليه بعض [٢] الأعلام من تلامذته بأنّ هذا الجواب غير تامّ، فإنّ الإشكال ليس في تسمية الاستصحاب الجاري في مسألة العباء باستصحاب الكلّي، بل الإشكال إنّما هو في أنّ جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة، سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلّي أو الجزئي، فكما أنّه لا مانع من استصحاب حياة زيد في المثال الأوّل، كذلك لا مانع من جريان الاستصحاب في مسألة العباء.
وأمّا المثال الثاني فالاستصحاب فيه معارض بمثله، فإنّ أصالة عدم تلف درهم زيد معارض بأصالة عدم تلف درهم غيره، ولو فرض عدم الابتلاء بالمعارض لا مانع من جريان الاستصحاب فيه، كما إذا اشتبه خشبة زيد مثلًا بين أخشاب لا مالك لها لكونها من المباحات الأصليّة، فتلف أحدها، فتجري أصالة عدم تلف خشبة زيد بلا معارض [٣]، إنتهى كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام
وفيه: أنّ من ألقى الشبهة العبائيّة إنّما ألقاها لأجل سدّ جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلّي، وهذا لا يتمّ إلّاإذا كان مسألة العباء من قبيل استصحاب الكلّي، وأمّا لو كان كما ذكره النائيني رحمه الله فلا ربط له بمسألة استصحاب الكلّي، لأنّ عدم جريان الاستصحاب في جزئي خاصّ لجهة
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٠، نقلًا عن المحقّق النائيني رحمه الله.
[٢] هو العلّامة السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي «مدّ ظلّه».
[٣] مصباح الاصول ٣: ١١١.