اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٠ - نقد كلام صاحب الكفاية في المسألة
لا يقال: كيف يمكن التفكيك بين الشيء وبين لازمه أو ملزومه أو ملازمه؟
فإنّه يقال: نعم، لا يمكن التفكيك تكويناً، لأنّا إذا علمنا أو ظننّا بحياة زيد مثلًا علمنا أو ظننّا بلوازمه وملزوماته وملازماته لا محالة، ولكنّه يمكن تشريعاً، إذ لا مانع من أن يجعل الشارع خبر الثقة مثلًا حجّة لنا في مدلوله المطابقي دون الالتزامي.
فكما أنّ أدلّة الاصول لا إطلاق لها لتحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب، كذلك أدلّة الأمارات لو كانت لفظيّة.
نعم، إن كان دليلها بناء العقلاء- كما هو التحقيق- كانت معتبرة في مدلولها الالتزامي، كالمطابقي، لأنّ العمل بخبر الثقة مثلًا عند العقلاء لا يكون إلّالأجل الوثوق والاطمينان، وإذا حصل الوثوق بشيء حصل أيضاً بلوازمه وملزوماته وملازماته، لما تقدّم من عدم إمكان التفكيك بينهما تكويناً، فالعقلاء يعملون بخبر الثقة في كلا مدلوليه، والشارع أمضى بنائهم على ذلك ولم يجعل له حجّيّة جديدة كما هو الفرض والحقّ.
والحاصل: أنّ دليل حجّيّة الأمارات لو كان لفظيّاً لم يكن مثبتاتها حجّة، لعدم الفرق حينئذٍ بينها وبين الاصول من هذه الجهة، لأنّ قوله:
«صدّق العادل» مثلًا جعل خبر العادل حجّة، وما أخبر به العادل في المثال هو حياة زيد، فلا وجه للتعدّي منه إلى لوازمه أو ملزوماته أو ملازماته، لأنّه لم يخبر بها، كما أنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» صدر في مورد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، وهي في المثال حياة زيد، فلا وجه للتعدّي إلى لوازمها وملزوماتها وملازماتها، لعدم تعلّق اليقين والشكّ بها.