اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٤ - القول في استصحاب الجزء والشرط وعدم المانع
الانتزاعي اعتباريّاً، لا فيما إذا كان له حقيقة وما بإزاء خارجي، فهو مثبت في كليهما، بل هو من أوضح مصاديق الأصل المثبت، فإذا علمنا بوجود جسم في مكان، ثمّ علمنا بوجود جسم آخر في أسفل من المكان الأوّل، مع الشكّ في بقاء الجسم الأوّل في مكانه، لم يكن ترتيب آثار فوقيّته على الجسم الثاني باستصحاب وجوده في مكانه الأوّل، فإنّه من أوضح أنحاء الأصل المثبت، وكذلك لا يمكن إثبات زوجيّة امرأة خاصّة لزيد مع الشكّ في حياتها، وإن علم أنّها على تقدير حياتها تزوّجت به يقيناً [١].
القول في استصحاب الجزء والشرط وعدم المانع
المطلب الثاني: قال المحقّق الخراساني رحمه الله: لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولًا شرعاً بنفسه، كالتكليف وبعض أنحاء الوضع، مثل الملكيّة والزوجيّة والحرّيّة والرقّيّة ونحوها، أو بمنشأ انتزاعه، كبعض أنحائه [٢]، كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة، فإنّه أيضاً ممّا تناله يد الجعل شرعاً، ويكون أمره بيد الشارع وضعاً ورفعاً ولو بوضع منشأ انتزاعه ورفعه، ولا وجه لاعتبار أن يكون المترتّب أو المستصحب مجعولًا مستقلًاّ كما لا يخفى [٣].
أقول: هذا كلام متين، لكنّه رحمه الله فرّع عليه جواب إشكال في المقام، مع أنّه لا يكون متفرّعاً عليه.
حاصل الإشكال: أنّه لا يمكن جريان الاستصحاب في الشرط أو الجزء
[١] مصباح الاصول ٣: ١٧١.
[٢] أي بعض أنحاء الوضع. م ح- ى.
[٣] كفاية الاصول: ٤٧٤.