اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٥ - محلّ النزاع في المقام
بارتفاع الحالة السابقة في أحد طرفيه ويكون قطعه حجّة ذاتاً كيف يمكن له أن يحكم ببقائها في كليهما تعبّداً؟!
وهكذا سائر الاصول.
وما اختاره الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله يتّحدان نتيجةً، وهي أنّ الاصول- ومنها الاستصحاب- لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، سواء استلزم جريانها فيها مخالفة عمليّة لتكليف معلوم بالإجمال، كالمثال السابق، أم لا، كاستصحاب نجاسة إنائين عند العلم بصيرورة أحدهما طاهراً، لكنّ الشيخ ذهب إليه لأجل مقام الإثبات ودلالة الدليل، والمحقّق النائيني لأجل مقام الثبوت.
بخلاف ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله، فإنّه لا يمنع جريان الاصول في أطراف العلم إلّافيما إذا استلزم المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال.
محلّ النزاع في المقام
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ البحث هاهنا إنّما هو في تعارض الاستصحابين بعد الفراغ عن جريانهما في أنفسهما، لا في جريانهما وعدمه في أطراف العلم.
فعلى هذا لا مجال لهذا البحث على ما ذهب إليه الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله من عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم، لقصور دلالة دليله، أو لعدم إمكانه، وأمّا بناءً على جريانه فيها ذاتاً وكون المحذور هو المخالفة العمليّة- كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله- فلا مجال لهذا البحث أيضاً لو لم يكن جريانهما مستلزماً لها.
فينحصر النزاع في تعارض الاستصحابين بعد العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما فيما إذا كان جريانهما مسلتزماً للمخالفة العمليّة بعد