اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠١ - الحقّ في الجواب عن هذه الشبهة
فيه متعدّد، لأنّ موضوع الاستصحاب الوجودي هو نفس وجوب الجلوس وموضوع الاستصحاب العدمي هو عدم وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال، فلا منافاة بينهما، لإمكان أن يكون الجلوس بعد الزوال واجباً بما أنّه جلوس، أي يكون نفس الجلوس تمام الموضوع للوجوب، والجلوس المتقيّد بما بعد الزوال غير واجب، بحيث يكون الجلوس بعض الموضوع، وبعضه الآخر تقيّده بكونه بعد الزوال، كما أنّه تجب عليك نفقة زوجتك من حيث إنّك زوج، ولا تجب من حيث إنّك زوج روحاني بحيث تكون الزوجيّة بعض الموضوع، وبعضه الآخر هو الروحانيّة.
لا يقال: إنّ المطلق إذا كان واجباً يقتضي إطلاقه وجوب الجلوس في جميع الحالات، ومنها الجلوس بعد الزوال، فيصير معارضاً لعدم وجوب الجلوس بعد الزوال.
فإنّه يقال: لا يدلّ الإطلاق على الشيوع والسريان كي يكون المطلق ناظراً إلى الأفراد والأحوال، بل الإطلاق يفيد أنّ موضوع الحكم هو صرف الماهيّة لا غير، فليس معنى إطلاق وجوب الجلوس في المقام أنّ الجلوس بعد الزوال- بما أنّه جلوس بعد الزوال- واجب، بل معناه أنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس، فلا منافاة بين وجوب الجلوس بعد الزوال بما أنّه جلوس، وبين عدم وجوبه بما أنّه جلوس متقيّد بما بعد الزوال كما هو واضح.