اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩١ - حقّ القول حول الرواية
وأمّا قوله عليه السلام: «يركع ركعتين إلخ» عقيب سؤال زرارة لا يكون ظاهراً في التقيّة أصلًا، بل ظاهر في المذهب الحقّ، لظهور قوله: «بفاتحة الكتاب» في تعيّن الفاتحة، وقول الشافعي وأحمد بتعيّنها في جميع الركعات لا يوجب ظهورها في التقيّة، لأنّها كانت متعيّنة أيضاً في صلاة الاحتياط.
وكذلك قوله: «قام فأضاف إليها اخرى» لا يكون أيضاً ظاهراً في الاتّصال تقيّةً وإن قلنا بظهوره فيه سابقاً [١] تبعاً للقوم، وذلك لأنّ الظاهر تعيّن الفاتحة فيها بقرينة تعيّنها في الركعتين في الفرع الأوّل، وهذا يقتضيه وحدة السياق، هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ لقوله: «إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث» مصاديق: واحد منها عروض الشكّ عليه حال كونه قائماً، فما معنى قوله: «قام فأضاف إليها اخرى»؟ وهل هذا إلّاالأمر بتحصيل الحاصل لو كان القيام بمعناه المعروف؟
فمن هنا نستكشف أنّ القيام هاهنا ليس بمعناه المعروف، بل بمعنى الفراغ من الصلاة والشروع في عمل آخر، وهو صلاة الاحتياط.
وأمّا قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ ولا يُدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر» اريد بكلّ من هذه الجمل الثلاث جريان الاستصحاب وإفادة حجّيّته.
والشاهد على هذا ورود التعبير بالجملة الثانية في بعض أخبار الاستصحاب، فإنّه عليه السلام كتب في جواب السؤال عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا؟: «اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صم للرؤية وأفطر
[١] راجع ص ٨٠.