اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٤ - حكم ما إذا صدر العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ
النسخ، وإن لم نقل بإفادته العموم كان الدليل الثاني من حيث الموضوع [١] مطلقاً، فأمر الخاصّ في الواقع دائر بين التخصيص والتقييد، ولا ترجيح بينهما، لعدم كون المقام من الموارد التي يقدّم فيها التقييد على التخصيص كما عرفت [٢]، فلا ترجيح بين النسخ والتخصيص.
هذا كلّه فيما إذا تقدّم العامّ على الخاصّ.
حكم ما إذا صدر العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ
وأمّا إذا كان متأخّراً عنه ودار الأمر بين كونه ناسخاً للخاصّ وبين كون الخاصّ مخصّصاً له، فلابدّ من الحكم بتقدّم التخصيص على النسخ [٣]، سواء كان الدليل على الاستمرار الزماني في الخاصّ هو الإطلاق، أو كونه بنحو القضيّة الحقيقيّة، أو مثل قوله: «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة».
أمّا على الأوّل: فلما تقدّم [٤] من أنّ التحقيق في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ عدم التنافي بينهما عرفاً إذا صدرا في مقام التقنين والتشريع، سواء كانا متساويين في الظهور أو كان الخاصّ أظهر من العامّ أو بالعكس، فإذا قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» ثمّ قال بعد اسبوع: «أكرم كلّ عالم» فلا يرى العرف بينهما تعارضاً أصلًا، ولا يعمّهما الأخبار الواردة في المتعارضين والمختلفين.
[١] ذكر الاستاذ «مدّ ظلّه» هذا القيد لئلّا يتوهّم أنّ الاستمرار مستفاد من الإطلاق، فإنّه مفاد اللفظ، أعني قوله: «أبداً» و «إلى يوم القيامة». م ح- ى.
[٢] راجع ص ٤٢٠.
[٣] ولا يلزم منه محذور، إذ لا قبح في تقديم البيان على وقت الحاجة، بخلاف تأخيره عنه. منه مدّ ظلّه.
[٤] راجع ص ٣٨٣.