اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٣ - نظريّة صاحب الكفاية والشيخ الأنصاري في المقام
نظريّة صاحب الكفاية والشيخ الأنصاري في المقام
قال المحقّق الخراساني والشيخ الأعظم الأنصاري ٠ بعدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل، إلّاأنّهما اختلفا في وجهه، فقال الشيخ: وجهه أنّ الاستصحاب وإن أمكن أن يجري في عدم كلّ منهما في زمان حدوث الآخر، إلّاأنّهما يتساقطان لأجل التعارض [١].
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله: وجهه عدم تماميّة أركان الاستصحاب [٢].
ولا ثمرة بين القولين في هذا القسم، لكن تظهر الثمرة في القسم الثاني، أعني ما إذا كان الأثر مترتّباً على عدم أحدهما فقط في زمان حدوث الآخر، وله أمثلة كثيرة:
منها: ما إذا علم حدوث الكرّيّة والملاقاة وشكّ في المتقدّم منهما، فعدم الكرّيّة في زمان حدوث الملاقاة موضوع للأثر وهو الانفعال والتنجّس، وأمّا العكس- أعني عدم الملاقاة في زمان حدوث الكرّيّة- فلا أثر له أصلًا.
ومنها: ما إذا علم موت الوالد وإسلام الولد، وشكّ في المتقدّم منهما، فإنّ عدم إسلام الولد في زمان موت الوالد موضوع للأثر، وهو المنع من الإرث، بخلاف العكس، إذ لا أثر لعدم موت الوالد في زمان إسلام الولد.
ففي هذا القسم يجري الاستصحاب بناءً على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله، لانتفاء التعارض هاهنا، ولا يجري على مذهب المحقّق الخراساني قدس سره.
وينبغي ذكر مقدّمتين ليتّضح كلامه في الكفاية:
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٤٩.
[٢] كفاية الاصول: ٤٧٨.