اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٤ - البحث في التعدّي من المرجّحات المنصوصةنظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
البحث في التعدّي من المرجّحات المنصوصةنظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
قال الشيخ الأعظم رحمه الله: ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة [١].
ثمّ استدلّ عليه بفقرات من روايات الترجيح:
منها: الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة والأوثقيّة في المرفوعة، فإنّ الترجيح بهما ليس إلّامن حيث الأقربيّة إلى الواقع من دون دخالة سبب خاصّ فيه، وليستا كالأعدليّة والأفقهيّة، حيث يحتمل فيهما اعتبار الأقربيّة من السبب الخاصّ، فحينئذٍ يتعدّى منهما إلى كلّ مزيّة تكون الرواية من أجلها أقرب إلى الواقع.
ومنها: تعليله عليه السلام الأخذ بالمشهور في المقبولة بقوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» فإنّ المراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذّ، ومعناه أنّ الريب المحتمل في الشاذّ غير محتمل في المشهور، فيكون حاصل التعليل أنّ كلّما كان أقلّ احتمالًا لمخالفة الواقع يجب ترجيحه على غيره، فإذا كان لأحد المتعارضين مزيّة على الآخر، سواء كانت من المزايا المنصوصة أو غيرها يجب ترجيحه على الآخر، لكونه أقلّ ريباً منه [٢].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في المسألة.
[١] فرائد الاصول ٤: ٧٥.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٧٦.