اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٢ - جواب المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» عن هذا الإشكال
حدوثه مقارناً لارتفاع الفرد الأوّل، كما هو مذهب الشيخ الأنصاري رحمه الله، وذلك لكون مورد الإشكال هو الصورة الاولى كما هو واضح.
جواب المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» عن هذا الإشكال
وقد أجاب عنه بعض الأعلام بأنّ في هذا المثال خصوصيّة تقتضي عدم وجوب الغسل وجواز كلّ مشروط بالطهارة، وهي أنّ جريان الاستصحاب في الكلّي محكوم بالأصل الموضوعي.
توضيح ذلك: أنّ قوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ [١] فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ [٢]» [٣] يدلّ على وجوب الوضوء على كلّ من كان نائماً ولم يكن جنباً، فقد اخذ في موضوع وجوب الوضوء أمر وجودي، وهو النوم، وأمرٌ عدمي جزءاً أو قيداً، وهو عدم الجنابة، وهذا الأمر العدمي وإن لم يذكر في الآية الشريفة صريحاً، إلّاأنّه يستفاد من مقابلة الوضوء للغسل والنوم للجنابة، فإنّ التفصيل بين النوم والجنابة، والوضوء والغسل قاطع للشركة، بمعنى أنّه لا يشارك الغسل للوضوء، ولا الوضوء للغسل.
كما يستفاد نظير ذلك من مقابلة الوضوء للتيمّم في الآية الشريفة، فإنّ قوله تعالى في ذيل الآية: «فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» [٤] يدلّ على أنّ
[١] إذا قمتم إلى الصلاة: أي إذا قمتم من النوم إلى الصلاة، وبه فسّرها المفسّرون أيضاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] فاطّهّروا: أي فاغتسلوا. منه مدّ ظلّه.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] أصل الآية هكذا: «وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَآلِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا».