اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٢ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية في المقام
كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في حلّ الإشكال
وأجاب عنه صاحب الكفاية رحمه الله بأنّ اعتبار اليقين في أدلّة الاستصحاب إنّما هو لأجل التعبّد بالبقاء لا بالحدوث، فمفاد أدلّة الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء، فيكفي في جريانه الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث ولا يلزم الشكّ الفعلي في البقاء.
ثمّ استشكل على نفسه بأنّ اليقين جعل موضوع الاستصحاب في لسان الأدلّة، فكيف يصحّ جريانه مع عدم اليقين؟
فأجاب عنه بأنّ اليقين المأخوذ في أدلّة الاستصحاب ليس موضوعاً له، بل طريق إلى الثبوت، فيكون التعبّد بالبقاء مبنيّاً على أصل الثبوت لا على اليقين به، وذكر اليقين في الأدلّة إنّما هو لمجرّد كونه طريقاً إليه، ففي موارد قيام الأمارة على شيء يحرز ثبوته بها وبقائه بأدلّة الاستصحاب الدالّة على الملازمة بين الثبوت والبقاء [١].
نقد ما أفاده صاحب الكفاية في المقام
ويرد عليه إشكالان:
أ- ما أورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»، وهو وقوع التهافت والتناقض بين هذا الكلام وبين ما اختاره في التنبيه الأوّل من اعتبار اليقين والشكّ الفعليّين في جريان الاستصحاب، لأنّ لازم القول باعتبار فعليّة اليقين والشكّ فيه هو كونهما موضوعاً له، وهو لا يلائم القول بعدم كون اليقين
[١] كفاية الاصول: ٤٦٠.