اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٠ - نقد ما أفاده رحمه الله في الحاشية
جديدة وبقاء الحلّيّة السابقة المغيّاة بالغليان، وهي ترتفع به، فلا تكون قابلة للاستصحاب، فالمعارضة المتوهمّة غير تامّة.
ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث استصحاب الكلّي، من أنّه إذا كان المكلّف محدثاً بالحدث الأصغر ورأى بللًا مردّداً بين البول والمنيّ، فتوضّأ، لم يمكن جريان استصحاب كلّي الحدث، لوجود أصل حاكم عليه، وهو أصالة عدم حدوث الجنابة وأصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر.
والمقام من هذا القبيل بعينه.
وهذا الجواب متين جدّاً [١]، إنتهى كلامه.
أقول: هذا البيان مع قطع النظر عن صحّته وسقمه لا يطابق كلامه رحمه الله في الكفاية، إذ لم يكن فيه من أصالة عدم حدوث حلّيّة جديدة عين ولا أثر.
بقي الكلام في صحّة ما سلكه المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة:
نقد ما أفاده رحمه الله في الحاشية
أمّا كلامه في التعليقة فاورد عليه بأنّ الشكّ في الحلّيّة بعد الغليان وإن كان مسبّباً عن الشكّ في الحرمة التعليقيّة قبله، إلّاأنّ هذا لا يكفي في الحكومة وتقدّم الثاني على الأوّل.
توضيح ذلك: أنّ تقدّم الأصل السببي على المسبّبي في باب الحكومة إنّما هو لأنّ الأصل الجاري في السبب يرفع الشكّ تعبّداً عن المسبّب، أي يكون التعبّد ببقاء السبب أثره الشرعي هو التعبّد بحكم المسبّب، وإلّا فلا وجه لتقدّم أحدهما على الآخر.
[١] مصباح الاصول ٣: ١٤٢.