اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٣ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
فلا يكون إثبات الحكم بعده محتاجاً إلى دليل غير دليل العامّ.
مثال ذلك في الشرعيّات قوله تعالى: «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» [١] فإنّه عامّ مجموعي بحسب الزمان، وقد خصّص تارةً بخيار المجلس، واخرى بخيار الغبن، فإذا شككنا في بقاء خيار المجلس بعد الافتراق [٢]، فلابدّ من الرجوع إلى عموم «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ».
لأنّ خيار المجلس كان ثابتاً من أوّل البيع، وأمّا إذا شككنا في بقاء خيار الغبن [٣] فلا يجوز فيه الرجوع إلى العموم إذا علمنا بالغبن بعد يوم مثلًا وقلنا بكون مبدأ الخيار زمان الالتفات إليه؛ لأنّ البيع كان لازماً بحكم العامّ قبل الالتفات إلى الغبن، فانقطع استمراره بمجرّد الالتفات، فهاهنا يجري استصحاب الخيار، ولا يجوز التمسّك بالعامّ.
الثانية: ما إذا كان العموم استغراقيّاً واخذ الزمان في الخاصّ قيداً، فالمرجع هو العامّ بلا كلام، ولا يجري استصحاب حكم الخاصّ وإن فرضنا عدم جواز التمسّك بالعامّ، وذلك لتغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة، فإنّ القضيّة المتيقّنة هي عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة، والمشكوكة هي عدمه يوم السبت.
الثالثة: ما إذا كان العامّ مجموعيّاً واخذ الزمان في الخاصّ قيداً، فلا مورد للاستصحاب، ولا مجال أيضاً للتمسّك بالعامّ، فلابدّ من الرجوع إلى سائر الاصول، ففي المثال يجري أصالة البراءة من وجوب الإكرام يوم السبت.
[١] المائدة: ١.
[٢] هذا مع قطع النظر عن النصّ الدالّ على لزوم البيع بعد الافتراق، وهو قوله عليه السلام: «فإذا افترقا وجب البيع». وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٤. م ح- ى.
[٣] وذلك مثل أن يقع البيع ثمّ علم بالغبن بعد يوم، لكنّه لم يفسخ فوراً، ثمّ شكّ في بقاء الخيار، لاحتمال كونه فوريّاً. م ح- ى.