اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٦ - نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ
مورد نفرض فيه أضعفيّة مرتبة ظنّ الخاصّ من ظنّ العامّ حتّى يقدّم عليه أو مكافئته له حتّى يتوقّف، مع أنّا لم نسمع مورداً يتوقّف في مقابلة العامّ والخاصّ فضلًا عن أن يرجّح عليه.
ثمّ استثنى مورداً بقوله: نعم، لو فرض الخاصّ ظاهراً [١] خرج من النصّ وصار من باب تعارض الظاهرين، فربما يقدّم العامّ، كما إذا كان أقوى ظهوراً من الخاصّ، أو يتوقّف، كما إذا كانا متساويين في الظهور [٢].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في المسألة.
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ
وفيه: مضافاً إلى أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة في العامّ كما حقّق في محلّه [٣]، وإلى أنّه لا يكون لنا اصول متعدّدة لفظيّة، بل أصل واحد- وهو أصالة الظهور [٤]- وكلّ من أصالة الحقيقة والعموم والإطلاق وعدم القرينة من مصاديقها، فلا يصحّ قوله: «هذا كلّه على تقدير كون أصالة الظهور من حيث أصالة عدم القرينة» فإنّ الأصلين لا يكونان متعدّدين حتّى يبتني أحدهما على الآخر، وأيضاً قد يجري أصالة الظهور في المعنى المجازي، كما إذا قال: «رأيت أسداً يرمي» فكيف يمكن أن يكون أصالة الظهور من حيث أصالة عدم القرينة مع أنّ القرينة في المثال موجودة؟! فليس لنا إلّاأصل لفظي واحد، وهو أصالة الظهور، ودليل حجّيّتها بناء العقلاء.
[١] أي لو كان الخاصّ- مكان الظنّية من حيث السند- ظنّيّاً بحسب الدلالة. منه مدّ ظلّه.
[٢] فرائد الاصول ٤: ١٥.
[٣] راجع ص ٢٧٨- ٢٨٧ من الجزء الثالث.
[٤] أصالة الظهور عبارة اخرى عن أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والجدّيّة. منه مدّ ظلّه.