اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤١ - نقد كلام صاحب الكفاية في ردّ الشبهة
ذلك يتخيّلون بحسب ارتكازهم أنّ الموضوع أعمّ منه ومن الزبيب وأنّ العنبيّة والزبيبيّة من حالاته المتبادلة، إلّاأنّهم مع ذلك لا يجترؤون أن يحكموا بشمول نفس الدليل الشرعي للزبيب، لكنّهم يثبتون حكمه بالاستصحاب، لأنّ الزبيب لو لم يكن محكوماً بما حكم به العنب يكون عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ويصدق نقض اليقين بالشكّ [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله.
نقد كلام صاحب الكفاية في ردّ الشبهة
وفيه: أنّ الارتكازات والتخيّلات العرفيّة إن كانت بحيث توجب صرف الدليل عمّا هو ظاهره عرفاً وتوجب انعقاد ظهور آخر له حتّى كان قوله:
«العنب إذا غلى يحرم» بمعنى «العنب والزبيب إذا غلى يحرم» فالمتّبع في موضوع الدليل هذا الظهور الثاني لا الظهور البدوي المتزلزل، فلم يتحقّق فرق بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من لسان الدليل، وإن لم تكن بهذه المثابة [٢] فلا وجه للاستصحاب، لعدم فائدة بقاء الموضوع التخيّلي فيه.
فلم يحصل الفرق أيضاً بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من لسان الدليل.
فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الفرق بينهما غير تامّ.
ولأجل هذا الإشكال التزم المحقّق النائيني رحمه الله بعدم الفرق بينهما، وقال بكون الفرق بينهما بدويّاً يزول بعد الدقّة العرفيّة، فلا يعتمد عليه [٣].
[١] كفاية الاصول: ٤٨٧.
[٢] وهذا الشقّ الثاني هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله. م ح- ى.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٥٨٦.