اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٦ - دليل الشيخ على ما اختاره في المسألة ونقده
محرز بالوجدان.
إنّما الإشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا علمنا بأنّ زيداً عادل مثلًا ثمّ شككنا في عدالته وحياته كلتيهما، فاستصحاب العدالة هل يجري أم لا؟
والحقّ جريانه، لأنّ الموضوع في مثل هذه القضيّة عند العرف هو نفس زيد وماهيّته من غير أن يكون الوجود والحياة دخيلًا فيه، فإنّ وجود الماهيّة عند العرف من الحيثيّات التعليليّة لعروض العوارض عليها، فكأنّه قيل: «زيد عادل لكونه حيّاً» أو تكون القضيّة عند العرف من قبيل القضايا الحينيّة، فكأنّه قيل: «زيد عادل حينما كان حيّاً» فالاتّحاد بين القضيّتين محرز وجداناً، لأنّا علمنا بعدالة زيد وشككنا في بقائها، فلا إشكال في استصحابها.
نعم، لو اخذ بعض الأوصاف في لسان الدليل قيداً في الموضوع، كأن يقال:
«إذا كان زيد الحيّ عادلًا يجوز أو يجب تقليده» ثمّ شككنا في بقاء عدالته وحياته كلتيهما، فلا مجال لاستصحاب العدالة، لعدم إحراز الاتّحاد، فإنّ القضيّة المتيقّنة «زيد الحيّ عادل» بخلاف المشكوك فيها، فإنّ الحياة لم تحرز فيها حتّى يقال: إنّا نشكّ في بقاء عدالة زيد الحيّ.
لا يقال: يجري الاستصحاب في حياته أوّلًا، فإنّ كونه حيّاً كان متيقّناً أيضاً، وبعد إثباتها بالاستصحاب يجري في عدالته، لصدق قولنا: «إنّا نشكّ في بقاء عدالة زيد الحيّ» حينئذٍ.
فإنّه يقال: لا يثبت باستصحاب حياته موضوع قضيّة «زيد الحيّ عادل» لعدم كونه [١] أثراً شرعيّاً للحياة.
على أنّ الوصف اخذ في موضوع القضيّة محرزاً بالوجدان، واستصحاب
[١] أي كون الموضوع، وهو «زيد الحيّ». م ح- ى.