اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
يصار إليهما لأجل هذه الجهة.
وأمّا التأويل الذي ذكره المحقّق النائيني رحمه الله فهو باطل في نفسه، إذ لا يكون في الرواية لكلمة «البناء» عين ولا أثر حتّى يصحّ هذا المعنى.
وبعبارة اخرى وأوضح: لو سُئل الإمام عليه السلام عمّن صلّى إلى غير القبلة مثلًا فأجاب بأنّه «يعيد» فهو إخبار بمعنى الإنشاء [١]، أي «يجب الإعادة» فبدّلنا هيئة الفعل المضارع بالحكم- وهو «يجب»- وجعلنا مادّته- وهي «الإعادة»- متعلّق الحكم من غير أن نضمّ إليه شيئاً من الخارج، هذا لا إشكال فيه، ولكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ضمّ إلى الجملة كلمة «البناء» وهو شيء خارج منها لا يجوز ضمّه إليها.
نعم، لو قال: «وإلّا فإنّه يبني على يقين من وضوئه» لصحّ التأويل إلى الإنشاء بالمعنى الذي ذكره رحمه الله. هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّه رحمه الله مع جعله قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه» جزاءً للشرط وتفسيره ب «فإنّه يجب البناء على يقين من وضوئه» جعله في صدر كلامه صغرى لبرهان كبراه قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» [٢]، مع أنّه
[١] بل قال المحقّق الخراساني رحمه الله: إنّه أظهر في الدلالة على الإنشاء من صيغة «افعل». كفاية الاصول: ٩٢. م ح- ى.
[٢] حيث قال: والاستدلال بالرواية على اعتبار الاستصحاب مطلقاً في جميع المسائل يتوقّف على إلغاء خصوصيّة تعلّق اليقين بالوضوء، وأنّ إضافة اليقين إلى الوضوء في قوله: «وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه» ليس لبيان تقييد اليقين بالوضوء، بل لمجرّد بيان أحد مصاديق ما تعلّق به اليقين، واختيار هذا المصداق بالذكر لكونه مورد السؤال لا لخصوصيّة فيه، وعلى هذا يكون المحمول في الصغرى مطلق اليقين مجرّداً عن خصوصيّة تعلّقه بالوضوء، وينطبق على ما هو الموضوع في الكبرى، وهي قوله عليه السلام: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ»، فيكون «الألف واللام» في اليقين للجنس، لا للعهد ليختصّ الموضوع في الكبرى باليقين المتعلّق بالوضوء، ويتألّف من مجموع الجملتين قياس بصورة الشكل الأوّل، فتكون النتيجة هي عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشكّ، سواء تعلّق اليقين بالوضوء أو بغيره من الأحكام والموضوعات، كما لو فرض أنّه قدّم الوضوء على اليقين وكان الكلام هكذا: «فإنّه من وضوئه على يقين ولا ينقض اليقين بالشكّ» إذ لا إشكال حينئذٍ في أنّ المحمول في الصغرى والموضوع في الكبرى هو نفس اليقين بلا قيد، إنتهى موضع الحاجة من كلامه. فوائد الاصول ٤: ٣٣٥.