اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٦ - الحقّ في الجمع بين أخبار التخيير والتوقّف
حينئذٍ يضطرّ إلى اختيار أحد طرفي النقيض، لاستحالة ارتفاع النقيضين، وأخبار التوقّف على غيره من الموارد التي لا يكون مضطرّاً إلى العمل بأحدهما.
وهذه الوجوه الثلاثة أيضاً تبرّعيّة لا شاهد لها.
الحقّ في الجمع بين أخبار التخيير والتوقّف
والحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» في الجمع بينهما، وهو أنّ أخبار التخيير نصّ في جواز الأخذ بأحدهما، وأخبار التوقّف ظاهرة في وجوب الإرجاء وحرمة العمل بهما، ومقتضى القاعدة حمل روايات التوقّف على رجحانه ومرجوحيّة العمل والأخذ بأخبار التخيير الدالّة على جواز العمل بأحدهما.
بل يمكن أن يقال: إنّ قوله عليه السلام في ذيل المقبولة: «أرجئه حتّى تلقى إمامك» أمر إرشادي، لا مولوي، لأنّه معلّل بقوله عليه السلام: «فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» ومسبوق بقوله عليه السلام: «إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم» [١].
فإنّ التعليل المذكور وتثليث الامور إلى آخره ظاهران في أنّ الأمر بالإرجاء إرشاد إلى ما هو أصلح بحال المكلّف، لأنّه بالوقوف عند الشبهة
[١] الكافي ١: ٦٧، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠.