اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٢ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه أوّلًا: أنّا لم نتصوّر العموم من وجه بين الأخبار الدالّة على التخيير المطلق والدالّة على التوقّف كذلك، ولم يوضّح هو أيضاً كيفيّة العموم من وجه.
وثانياً: لو أمكن رفع التعارض بما ذهب إليه لأمكن بعكسه أيضاً، بأن نجعل ما دلّ على التخيير في زمن الحضور مخصّصاً للأخبار الدالّة على التوقّف المطلق، فتصير أخصّ من الأخبار الدالّة على التخيير المطلق، فتخصّصها وتكون النتيجة هي التوقّف في زمان الغيبة.
وثالثاً: الأخبار على طوائف أربع كما عرفت آنفاً، ولا يجوز أخذ ثلاث طوائف منها وملاحظة النسبة بينها وطرح الطائفة الرابعة، بل لابدّ من ملاحظة النسبة بين جميعها.
وبتقريب آخر: إنّ الأخبار الدالّة على التوقّف في زمن الحضور معارضة بالأخبار الدالّة على التخيير كذلك بنحو التباين- كما اعترف به هو رحمه الله أيضاً- ولا يجوز جعل أحد المتعارضين مخصّصاً للعامّ وطرح الآخر كما إذا لم يكن أصلًا، ألا ترى أنّه إذا ورد: «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم زيداً العالم» و «أكرم زيداً العالم» لا يجوز تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل؟ لأنّه معارض بالخاصّ الثاني، والمقام كذلك طابق النعل بالنعل.
وبالجملة: لا يمكن الالتزام بانقلاب النسبة بين ما دلّ على التخيير مطلقاً وبين ما دلّ على التوقّف كذلك بواسطة تخصيص الأوّل بمخصّص مبتلى بمعارض مثله.
فما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله في الجمع بين الأخبار غير صحيح.