اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٨ - الحقّ في وجه تقدّم العامّ على المطلق
فلا تتوقّف على شيء، بخلاف المطلق، فإنّ دلالته على الإطلاق والشمول تتوقّف على مقدّمات الحكمة ومنها عدم البيان على التقييد، والعامّ يصلح لأن يكون بياناً، فالتقييد مقدّم على التخصيص عند دوران الأمر بينهما.
نقد ما أفاده الشيخ والنائيني رحمهما الله في المقام
وفيه: أنّ جريان أصالة العموم أيضاً متوقّف على عدم البيان على التخصيص إذا كان المتكلّم في مقام التشريع والتقنين، لما جرى عليه بناء المقنّنين من جعل القوانين بنحو الكلّي ثمّ بيان مخصّصاتها منفصلةً، فأصالة العموم أيضاً معلّقة على عدم البيان على التخصيص، والمطلق يصلح لأن يكون بياناً عليه، فأين الأظهريّة والظاهريّة في المقام؟!
الحقّ في وجه تقدّم العامّ على المطلق
نعم، لنا طريق آخر لإثبات تقدّم العموم على الإطلاق، وهو أنّه ليس لنا هاهنا دليلان لفظيّان، بل دليل لفظي واحد، وهو العامّ [١]، وأمّا المطلق فلا يدلّ بلفظه على الإطلاق كما سيظهر.
توضيح ذلك يحتاج إلى بيان ما يستفاد منه العموم والإطلاق ابتداءً، ثمّ المقايسة بينهما، فنقول:
إذا قال: «أكرم كلّ عالم» فلفظ «عالم» يدلّ على الطبيعة فقط، والعموم مستفاد من لفظة «كلّ» فإنّها تدلّ على تكثّر مدخولها، وهو «العالم» وحيث إنّ الطبيعة لا يعقل أن تكون متكثّرة فلا محالة يكون التكثّر بلحاظ أفرادها،
[١] وعلى هذا فلا مجال للقول بالأظهريّة والظاهريّة، لأنّ الظهور من أوصاف الدلالة، والدلالة من أوصاف الدليل اللفظي، فلا يمكن القول بأظهريّة أحد الدليلين على الآخر إلّاإذا كان الدليلان لفظيّين. منه مدّ ظلّه.