اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٨ - لحاظ التقدّم والتأخّر بالنسبة إلى أجزاء الزمان
فالتعبير عن هذا الاستصحاب ب «أصالة تأخّر الحادث» كما في كلماتهم مبنيّ على التسامح، لعدم كون التأخّر ذا حالة سابقة متيقّنة، بل هو لازم عقلي لما كان كذلك، أعني عدم التحقّق في الزمان الأوّل.
وكذلك لا تترتّب آثار حدوثه في الزمان الثاني، لكونه بالنسبة إليها أيضاً مثبتاً، لأنّ حدوثه في الزمان الثاني لازم عقلي لعدم حدوثه في الزمان الأوّل.
نعم، لو كان الحدوث عبارةً عن أمر مركّب من الوجود في الزمان الثاني وعدم الوجود في الزمان الأوّل لترتّب آثاره بذاك الاستصحاب، لثبوت كلا جزئيه، أحدهما- أعني الوجود في الزمان الثاني- بالوجدان، والآخر- أعني عدم الوجود في الزمان الأوّل- بالاستصحاب، ولا يجب أن يكون المستحصب نفسه ذا أثر شرعي، بل يكفي كونه أحد أجزاء مركّب ذي أثر إذا احرز سائر الأجزاء من طريق آخر، ألا ترى أنّا إذا علمنا أنّ زيداً عادل ثمّ صار مجتهداً وشككنا في بقاء عدالته يجري استصحاب العدالة لترتيب جواز تقليده، مع أنّ موضوع جواز التقليد مركّب من الاجتهاد والعدالة، لا العدالة فقط.
هذا، ولكن كون معنى الحدوث مركّباً خلاف الظاهر، لأنّه عبارة عن أمر بسيط مقيّد ظاهراً، وهو الوجود المقيّد بكونه مسبوقاً بالعدم.
فالحاصل: أنّا إذا علمنا بحدوث شيء وشككنا في تقدّمه وتأخّره بالنسبة إلى أجزاء الزمان يجري استصحاب عدمه في الزمان الأوّل لترتيب آثاره، أعني آثار هذا العدم، لا آثار تأخّره عن الزمان الأوّل، ولا آثار حدوثه في الزمان الثاني.