اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١١ - مناقشة الإمام الخميني في كلام المحقّق النائيني
قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»: والذي يمكن أن يقال: إنّ المخالفة بحسب مفهومها أعمّ من التباين والأعمّ من وجه والمطلق، فهي بمفهومها شاملة لجميع أنواع المخالفة، لكن حمل الطائفة الاولى من الأخبار على هذا المفهوم الوسيع غير ممكن، للقطع بصدور روايات كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم والخصوص المطلق أو من وجه، فهي تختصّ بالمخالفة بمعنى التباين.
بخلاف الطائفة الثانية، فإنّه لا مانع من كون المخالفة فيها بمعناها الوسيع.
وبالجملة: تحمل الطائفة الاولى من الأخبار- بمقتضى القرينة الخارجيّة القطعيّة- على المخالفة بالتباين، وأمّا الطائفة الثانية: فليس فيها قرينة صارفة تقتضي رفع اليد عن ظهور المخالفة في المعنى الأعمّ.
وحاصل الجميع: أنّ الخبر المخالف للقرآن لو لم يكن له معارض لا يطرح إلّا إذا كانت مخالفته بالتباين، وأمّا لو كان له معارض فيطرح مطلقاً، سواء كانت مخالفته بالتباين أو العموم والخصوص المطلق أو من وجه.
إن قلت: كيف يجعل مخالفة أحد الخبرين المتعارضين للقرآن- حتّى المخالفة بالتباين- موجبةً لترجيح الخبر الآخر مع أنّ المخالفة كذلك موجب لعدم حجّيّة المخالف ولو لم يكن له معارض؟!
قلت: مفاد الطائفة الثانية من الأخبار- أعني ما ورد في الخبرين المتعارضين- وجوب أخذ الخبر الموافق للقرآن وطرح الآخر دون أن يكون لها مفهوم، فلا تدلّ على حجّيّة المخالف عند عدم التعارض [١].
هذا حاصل كلام الإمام «مدّ ظلّه» مع توضيح منّا.
[١] الرسائل، مبحث التعادل والترجيح: ٧٨.