اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٨ - صور دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
فما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله، من أنّ التخصيص مقدّم على النسخ عند الدوران، واستدلّ عليه بأنّه إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» يتوقّف النسخ على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد، ومقتضى ما تقدّم [١] من حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، فيرتفع موضوع النسخ، فاسد [٢].
لأنّه خارج عن محلّ النزاع، لتعيّن التخصيص عند ارتفاع موضوع النسخ، لفقد شرطه، فلا يدور الأمر بينهما.
على أنّا نمنع كون المخصّص قرينة على التصرّف في العامّ، كما عرفت [٣].
أضف إلى ذلك: أنّ حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ- على فرض صحّتها- مبنيّة على التخصيص الذي هو أوّل الكلام، إذ لا وجه للحكومة بناءً على النسخ.
فلو سلّم كون الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ وكون أصالة الظهور في القرينة حاكمة على أصالة الظهور في ذيها، لا ينطبق هذا الكلام على المقام، لعدم إحراز كون الدليل الثاني مخصّصاً للأوّل.
صور دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ لمحلّ النزاع ثلاثة موارد:
الأوّل: ما إذا صدر العامّ بعد صدور الخاصّ وحضور وقت العمل
[١] راجع ص ٣٨٨.
[٢] كلمة «فاسد» خبر لقوله «مدّ ظلّه»: «ما أفاده». م ح- ى.
[٣] راجع ص ٣٨٩.