اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦ - بيان الإمام الخميني «مدّ ظلّه» ردّاً على المحقّق النائيني رحمه الله
بيان الإمام الخميني «مدّ ظلّه» ردّاً على المحقّق النائيني رحمه الله
وبعبارة اخرى أفادها سيّدنا الاستاذ الأعظم «مدّ ظلّه»: إنّ قانون الاستدلال على نحوين:
١- ذكر المقدّمتين ثمّ الاستنتاج، فيقال: «الخمر مسكر، وكلّ مسكر حرام، فالخمر حرام»، ويقال: «إنّه على يقين من وضوئه فشكّ، وكلّ من كان على يقين من شيء فشكّ يجب البناء على يقينه، فيجب عليه البناء على يقينه من وضوئه».
٢- ذكر النتيجة أوّلًا، ثمّ الاستدلال عليه، وحينئذٍ لابدّ من تخلّل كلمة «لأنّ» وأمثالها، فيقال: «الخمر حرام لأنّه مسكر» ويقال: «يجب البناء على اليقين بالوضوء لأنّه من كان كذلك لا ينقض يقينه بالشكّ» فلو جعلنا قوله:
«فإنّه على يقين من وضوئه» جزاءً، يكون المعنى: لا يجب عليه الوضوء، أو يجب عليه البناء العملي على يقينه السابق من وضوئه، وهذه نتيجة البرهان، فقوله: «ولا ينقض اليقين بالشكّ» لو كان برهاناً عليها لابدّ وأن يصدر بما يفيد العلّيّة [١]، إنتهى.
ورابعاً: أنّه رحمه الله جعل ما قوّاه الشيخ ضعيفاً للزوم التكرار في الجواب من غير تكرار السؤال، مع أنّ هذا الإشكال يرد على ما اختاره أيضاً، بل يلزم عليه التكرار مرّتين، لأنّه عليه السلام قال في صدر الجواب: «لا يجب عليه الوضوء حتّى يستيقن أنّه قد نام» وقال عليه السلام بعد ذلك: «إن لم يستيقن أنّه قد نام يجب عليه البناء على يقين من وضوئه» ثمّ قال: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» وكلّها بمعنى، والاختلاف في التعبير فقط.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٨٦.