اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٥ - حكم ما إذا صدر العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ
فدعوى تقدّم النسخ على التخصيص في المقام، لدوران الأمر واقعاً بين تقييد الخاصّ بالعامّ وتخصيص العامّ بالخاصّ، وقلنا بتقدّم التقييد على التخصيص عند الدوران بينهما، ممنوعة، بأنّ تقدّم التقييد على التخصيص إنّما يكون فيما إذا كان بينهما تعارض، كالعامّين من وجه، فإذا قال: «أكرم العلماء» وقال أيضاً: «لا تكرم الفاسق» يتعارضان في مادّة الاجتماع، ويقدّم العامّ على المطلق، لكونه بياناً له وقاطعاً لصحّة احتجاج العبد به كما تقدّم [١]، ولولاه لرجعنا في مورد الاجتماع إلى أخبار العلاج، بخلاف العموم والخصوص المطلقين، إذ لا تعارض بينهما عرفاً في وعاء التقنين.
ومنه ظهر وجه تقدّم التخصيص على النسخ على تقدير استفادة الاستمرار من كون الخاصّ قضيّة حقيقيّة، فإنّ القضيّة الحقيقيّة- كما عرفت آنفاً- تدلّ على الاستمرار بنحو من العموم، فإذا كان الخاصّ الدالّ بالإطلاق على الاستمرار مخصّصاً للعامّ فالخاصّ الدالّ بالعموم عليه يكون مخصّصاً له بطريق أولى، فإنّه دليل لفظي، فهو أقوى من الإطلاق الذي ليس كذلك.
وبعبارة اخرى: إذا كان قوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» قضيّة حقيقيّة كان معناه: «كلّ من وجد في الخارج واتّصف بكونه عالماً فاسقاً يحرم إكرامه» فكأنّه قال: «يحرم إكرام العالم الفاسق في هذا الاسبوع وفي الاسبوع الآتي وفي الاسبوع الثالث» وهكذا، فهو بلسانه يبيّن حكم ما بعد صدور العامّ بالنسبة إلى العالم الفاسق، فهو أولى بتخصيص العامّ ممّا إذا استفيد استمرار حكم الخاصّ من الإطلاق.
[١] راجع ص ٤٠٩- ٤١٠.