اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٨ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
كون الملاقاة مع النجاسة بواسطة حكم العقل إلّاأنّ العلم لوازمه وملزوماته وملازماته كلّها حجّة، بخلاف الاستصحاب، ولذا لو شككنا في المثال في تطهير الفرش بعد حصول العلم بنجاسة أحد أطرافه فإن كان لكلّي نجاسته أثر- كأن نذر إعطاء درهم في كلّ يوم كان فرشه نجساً- يجري استصحاب كلّي نجاسته ويترتّب هذا الأثر عليه، بخلاف نجاسة ملاقي جميع الأطراف، لأنّ الشارع حكم بنجاسة ملاقي النجس، وكون هذه الملاقاة ملاقاةً مع النجس من اللوازم العقليّة المترتّبة على استصحاب نجاسة الفرش، فلا يجري استصحاب نجاسة الفرش بالنسبة إلى ترتّب نجاسة ملاقيه، لأنّه مثبت.
وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ استصحاب كلّي النجاسة في العباء الذي كان أحد طرفيه نجساً وغسل طرفه الأسفل لا يثبت أنّ ملاقاة كلا طرفي العباء ملاقاة للنجاسة إلّابالاستلزام العقلي؛ لأنّ المحرز بالوجدان هو ملاقاة العباء، لا ملاقاة النجس، فيكون أصلًا مثبتاً [١].
هذا حاصل ما أجاب به سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» عن الشبهة مع توضيح منّا.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وقرّر المحقّق النائيني رحمه الله هذا الجواب ببيان علمي، وهو أنّه لو كان طرف معيّن من العباء نجساً يجري الاستصحاب في مفاد «كان الناقصة» لأنّا نقول:
هذا الموضع من العباء كان نجساً، والآن نشكّ في بقاء نجاسته، فيستصحب ويترتّب عليه نجاسة ملاقيه بلا واسطة عقليّة [٢].
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢٩.
[٢] وذلك لأنّ نجاسة الملاقى ثابتة بالاستصحاب، والملاقاة تحقّقت بالوجدان، فيترتّب الأثر عليه، وهو نجاسة الملاقي. م ح- ى.