اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٤ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في الاستصحاب
الاولى: أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين [١]، لعدم صدق الشكّ في البقاء لو كان منفصلًا عنه، فإذا قطعنا بالطهارة، ثمّ بالحدث، ثمّ شككنا فيهما لا يجري إلّااستصحاب الحدث، لانفصال الشكّ فيهما عن اليقين بالطهارة واتّصاله باليقين بالحدث.
عدم جواز التمسّك بالدليل في شبهته المصداقيّة
الثانية: أنّهم وإن اختلفوا في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، فقال صاحب العروة بالجواز، وكثير من المحقّقين بعدمه، إلّاأنّهم اتّفقوا على عدم جواز التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفسه، سواء كان عامّاً أو غير عامّ، فلا يجوز التمسّك بقوله: «أكرم العلماء» فيما إذا شكّ في عالميّة زيد، ولا بقوله: «لا تشرب الخمر» فيما إذا شكّ في خمريّة مايع، فلا بدّ في جواز التمسّك بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» من إحراز صدق نقض اليقين بالشكّ، وأمّا إذا شككنا في مورد أنّه هل هو من مصاديقه أم لا؟ وبعبارة اخرى: إذا شككنا في أنّ زمان الشكّ هل هو متّصل بزمان اليقين أم لا؟ فلا يجوز التمسّك بدليل الاستصحاب، لأنّه شبهة مصداقيّة له، وقد عرفت اتّفاقهم على عدم جواز التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفسه.
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّ حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في
[١] المراد من الشكّ واليقين هاهنا المتيقّن والمشكوك، لجواز تحقّق الشكّ واليقين في باب الاستصحاب في آن واحد، بل قد يكون حصول الشكّ قبل حصول اليقين. منه مدّ ظلّه.