اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٥ - البحث حول شمول أخبار العلاج العامّين من وجه
الثالث: ما إذا لم يكن بين الدليلين في مدلوليهما المطابقيّين تعارض، لكن كان لكلّ منهما مدلول التزامي، وهما متعارضان.
البحث حول شمول أخبار العلاج العامّين من وجه
أمّا التعارض بالعموم من وجه: فقال المحقّق النائيني رحمه الله بشمول أخبار العلاج له، لأنّ الدليلين يختلفان ويتعارضان في مادّة اجتماعهما فيشملهما الأخبار العلاجيّة [١].
ويمكن أن يقال: إنّ العامّين من وجه وإن كانا متعارضين في مادّة الاجتماع، إلّا أنّ العرف لا يراهما كذلك، لأنّ كلًاّ منهما ذو عنوان مستقلّ غير مرتبط بعنوان الآخر، ألا ترى أنّا إذا قلنا: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» لا يرتبط مفهوم «العلماء» بمفهوم «الفسّاق»؟ وإن كان بعض الأشخاص مصداقاً لكليهما.
فالتعارض بينهما إنّما هو في مقام الإجراء، لا في نظر العرف، والملاك في تشخيص الموضوعات هو العرف.
على أنّالظاهر من أخبار العلاج هو أخذ أحدهما ترجيحاً أو تخييراً وترك الآخر رأساً، كما في قوله: «خذبما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر» [٢] وقوله: «ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف [٣]، أو باطل [٤]، أو فإنّي لم أقله [٥]،
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٩٢.
[٢] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٢.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٨.
[٥] وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.