اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧ - البحث حول تعريفه
في الاستصحاب
البحث حول تعريفه
قد عرّف الاستصحاب بتعاريف لا يخلو شيء منها من الإشكال، بل في بعضها تهافت وتناقض، وقبل الشروع في البحث لابدّ من تحقيق حقيقة الاستصحاب وموقعيّته، فنقول:
يحتمل بحسب التصوّر في حقيقة الاستصحاب أربعة امور:
الأوّل: أن يكون أصلًا عمليّاً مجعولًا للشاكّ الذي هو عالم بالحالة السابقة، كما أنّ أصالة الحلّيّة والطهارة أصلان مجعولان للشاكّ الذي هو جاهل بالحالة السابقة، وعلى هذا يحتمل أن يكون أصلًا شرعيّاً كأصالة الطهارة والحلّيّة، ويحتمل أن يكون أصلًا عقلائيّاً كأصالة عدم النقل [١] من غير ردع شرعاً.
الثاني: أن يكون طريقاً إلى الواقع، وعلى هذا يحتمل أن يكون طريقاً شرعيّاً، كخبر الثقة بناءً على اعتباره شرعاً، ويحتمل أن يكون طريقاً عقلائيّاً أمضاه الشارع، كخبر الثقة بناءً على اعتباره من طريق بناء العقلاء، كما هو الحقّ، ومرَّ تحقيقه في مبحث حجّيّة الخبر الواحد.
الثالث: أن يكون وظيفةً مقرّرة للشاكّ، لكن لأجل التحفّظ على الواقع، كأصالة الاحتياط في الشبهة البدويّة الحكميّة على مذهب الأخباريّين، فإنّهم
[١] معنى كونها أصلًا عقلائيّاً أنّ العقلاء يعملون بمقتضاها من دون أن تكون طريقاً إلى الواقع عندهم بالظنّ بمقتضاها، بل يعملون بها حتّى في صورة الشكّ. منه مدّ ظلّه.