اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٩ - ملاك الاتّحاد بين القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة
في الاتّحاد نظر العقل.
بل لا يجري على ذلك في بعض الشبهات الموضوعيّة أيضاً، كالشكّ في بقاء الوضوء الناشي عن عروض الخفقة أو الخفقتين الذي هو كان مورد الصحيحة الاولى لزرارة، فإنّ موضوع القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها متغايران فيه عقلًا، لتغاير الإنسان الذي عرض عليه الخفقة والخفقتان والذي لا يكون كذلك بحسب نظر العقل، وكالشكّ في بقاء كرّيّة الماء، فإنّ الماء الذي علم بكرّيّته كان أكثر من الذي شكّ في بقاء كرّيّته، فلا تتّحد القضيّتان عقلًا.
فما يظهر من المحقّق الخراساني رحمه الله من جريان الاستصحاب في جميع موارد الشبهة الموضوعيّة لو كان الملاك في الاتّحاد حكم العقل [١]، فاسد.
نعم، الحكم كما قال في المثال الذي ذكره، وهو استصحاب حياة زيد، فإنّ القضيّة المتيقّنة فيه «زيد حيّ» والموضوع في مثله- كما عرفت [٢]- نفس زيد وماهيّته وهو كذلك موجود في زمان الشكّ حتّى بنظر العقل، فلا إشكال في استصحاب حياته، لاتّحاد القضيّتين عقلًا.
فلا يصحّ القول بأنّ المناط في بقاء الموضوع نظر العقل، وإلّا انسدّ باب الاستصحاب في الشبهات الحكميّة وبعض الشبهات الموضوعيّة.
هذا هو الفرق بين أخذ الموضوع من العقل وغيره.
والفرق بين أخذه من العرف وبين أخذه من لسان الدليل أنّ الشارع إذا قال: «الماء المتغيّر نجس» وعلمنا بتغيّر ماء في أحد أوصافه الثلاثة، فصار نجساً بحسب هذا الدليل، فإن زال تغيّره من قبل نفسه فهل يجري استصحاب
[١] كفاية الاصول: ٤٨٧.
[٢] راجع ص ٣٣٢.