اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٦ - إشكال آخر وجواب
ولو كان تعبّداً محضاً ومخالفاً للقاعدة لسأل عن العلّة وأجاب الإمام عليه السلام بكونه تعبّداً غير معلول بعلّة.
لكن يمكن الذبّ عن الإشكال بعد ذكر مقدّمتين:
أ- أنّ النجاسة مانعة للصلاة مطلقاً- أي في حال الذكر والسكوت والقيام والقعود وسائر الأحوال- فلو حمل المصلّي في الأثناء ثوباً نجساً حال كونه ساكتاً، بحيث لم يأت بكلمة من الصلاة فيه بطلت، لأجل المانعيّة المطلقة.
ب- أنّ لنا أخباراً [١] دالّة على أنّ المصلّي لو رَعَفَ [٢] في الأثناء لا تبطل صلاته، بل عليه أن يغسل أنفه ويعوّض ثوبه المتنجّس بالرعاف أو يغسله ويبني على صلاته لو لم يستلزم الغسل أو التعويض الاستدبار أو الفعل الكثير.
والرعاف له خصوصيّتان: إحداهما: أنّه يخرج بلا اختيار، ثانيتهما: أنّه إذا حدث في أثناء الصلاة نعلم به في بدء حدوثه، فنعلم أنّ شيئاً من الصلاة لم يقع معه، ومورد الأخبار وإن كان دم الرعاف، لكنّا نتمكّن من إلغاء الخصوصيّة والتمسّك بها لإثبات عدم بطلان الصلاة إذا تنجّس ثوب المصلّي أو بدنه في الأثناء بنجاسة غير الرعاف إذا كانت مشتملة على الخصوصيّتين، وهما:
التنجّس بلا اختيار، وعدم وقوع شيء من الصلاة فيه، كأن يمسّ الطفل بيده النجسة ثوب المصلّي والتفت قبل إتيان شيء من الصلاة في الثوب النجس.
فهذه الأخبار تكون مخصّصةً لدليل مانعيّة النجاسة للصلاة، فكان حاصل دليل المانعيّة بملاحظة هذه الأخبار أنّ النجاسة مانعة للصلاة، إلّاإذا حدثت في أثنائها بحيث لم يقع شيء من الصلاة فيها وكان حدوثها بلا اختيار.
[١] راجع وسائل الشيعة ٧: ٢٣٨، كتاب الصلاة، الباب ٢ من أبواب قواطع الصلاة.
[٢] رَعَفَ الرجل: خرج الدم من أنفه. م ح- ى.