اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٨ - نقد نظريّة المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وهذا في قاعدة اليقين والشكّ الساري.
وأمّا الاستصحاب فلا يلزم فيه أن يحدث الشكّ متأخّراً عن اليقين، بل يمكن أن يحدثا معاً، لكنّ اليقين يتعلّق بالحالة السابقة والشكّ بالحالة الفعليّة، بل يمكن أن يحدث الشكّ في الاستصحاب قبل حدوث اليقين، كأن يشكّ في الظهر في نجاسة ثوبه، بحيث لو سئل عن حالته السابقة لأجاب بأنّه شاكّ فيها أيضاً، ثمّ يقطع في العصر بكونه نجساً قبل الظهر، فهذا مجرى الاستصحاب مع كون حدوث الشكّ متقدّماً على حدوث اليقين.
فالرواية تختصّ بقاعدة اليقين والشكّ، لأجل ظهورها في تقدّم اليقين، على أنّ الظاهر اتّحاد متعلّق اليقين والشكّ حتّى من حيث الزمان، وهذا لا يمكن إلّا في قاعدة الشكّ الساري.
نظريّة صاحب الكفاية في معنى الحديث
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية بما حاصله: أنّ اليقين طريق إلى المتيقّن، والمتداول في التعبير عن سبق المتيقّن على المشكوك فيه هو التعبير بسبق اليقين على الشكّ، لما بين اليقين والمتيقّن من نحو من الاتّحاد، فالمراد هو سبق المتيقّن على المشكوك، وهذا لا يجري إلّافي الاستصحاب، لعدم تقدّم المتيقّن على المشكوك في قاعدة اليقين [١].
نقد نظريّة المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
أقول: ظاهر الرواية تقدّم نفس اليقين على نفس الشكّ، والاتّحاد بين اليقين الطريقي والمتيقّن لا يوجب ترتّب أحكام أحدهما على الآخر، ألا ترى أنّ
[١] كفاية الاصول: ٤٥١.