اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٩ - نقد نظريّة المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
اليقين في قولنا: «اليقين حجّة» مع كونه مرآةً لليقين الطريقي اريد في هذه الجملة حجّيّة نفس اليقين؟ فهو موضوع للحكم بالحجّيّة في هذه الجملة، ولا يمكن إرادة حجّيّة المتيقّن، لأنّ الحجّيّة عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة، واتّصاف المتيقّن بهذين الوصفين غير معقول.
وما نحن فيه أيضاً كذلك، فإنّ الظاهر في الرواية أنّ التقدّم والتأخّر لنفس اليقين والشكّ وإن كان اليقين مرآةً لأفراده الطريقيّة، ولا موجب لجعل اليقين والشكّ بمعنى المتيقّن والمشكوك فيه والقول بكون التقدّم والتأخّر بينهما.
والحقّ في الجواب أنّ صدر الرواية وإن كان له ظهور ما في قاعدة اليقين والشكّ الساري، إلّاأنّ التعليل أعني قوله: «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» أو «فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» ظاهر في فعليّة اليقين والشكّ كليهما، وهذا لا يكون إلّافي الاستصحاب، وإذا دار الأمر بين ظهور التعليل وظهور المعلّل فالأوّل مقدّم على الثاني.
فلا إشكال في دلالة هذه الرواية على حجّيّة الاستصحاب، إلّاأنّ في سندها القاسم بن يحيى، وهو لم يوثّق في كتب الرجال.