اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٥ - استصحاب الامور الاعتقاديّة
في استصحاب الامور الاعتقاديّة
استصحاب الامور الاعتقاديّة
التنبيه العاشر: أنّهم اختلفوا في جريان الاستصحاب في الاعتقاديّات.
ومنشأ الشبهة في جريانه أمران:
أحدهما: أنّهم قالوا: إنّ الاستصحاب أصل عملي، فتخيّل بعضهم عدم شموله للاعتقاديّات التي هي من الامور القلبيّة لا العمليّة.
الثاني: احتجاج الجاثليق على الإمام على بن موسى الرضا عليه السلام باستصحاب النبوّة لإثبات بقاء شريعته.
والحقّ جريان الاستصحاب فيها إذا كان أركانه موجودة، ولا يضرّ تعبيرهم بأنّه أصل عملي، لأنّ معناه أنّه وظيفة للشاكّ تعبّداً في قبال الأمارات الحاكية عن الواقعيّات، فيعمّ الأعمال الجوانحيّة، كالجوارحيّة.
على أنّ التعبير بكونه أصلًا عمليّاً لم يرد في آية أو رواية، فالملاك في جريان الاستصحاب إنّما هو صدق قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
وأركانه هي اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء مع كونه مرتبطا بالشارع، يعني قابلًا للتعبّد الشرعي، سواء كان حكماً أو موضوعاً ذا حكم أو مربوطاً به بوجه ثالث، ولا يخفى أنّ المراد بالشكّ في البقاء ما يقابل اليقين، لا الشكّ المتساوي طرفاه فقط، فإذا تحقّق هذه الامور يجري الاستصحاب، سواء كان من الأعمال الجوارحيّة أو من الامور الاعتقاديّة.