اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٦ - البحث حول مرفوعة زرارة
بالترجيح بهما في الخبرين المخالفين للشهرة لم يقل به في الخبرين المشهورين أيضاً.
فالحاصل: أنّه لا إشكال في سند المقبولة، وأمّا دلالتها فهي تدلّ على الترجيح بالشهرة الفتوائيّة، ثمّ بموافقة الكتاب والسنّة، ثمّ بمخالفة العامّة، ولا دلالة فيها على الترجيح بصفات الراوي أصلًا.
هذا تمام الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة.
البحث حول مرفوعة زرارة
وأمّا مرفوعة زرارة: فهي الرواية المنقولة عن عوالي اللئالي، قال: روى العلّامة مرفوعاً إلى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ قال عليه السلام: «يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر، فقلت: يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال عليه السلام: خُذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك، فقلت: إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان، فقال عليه السلام: انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخُذ بما خالفهم، قلت: ربما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخُذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط، فقلت: إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟
فقال عليه السلام: إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر» [١].
هذه الرواية صريحة في أنّ الأعدليّة والأوثقيّة أيضاً من المرجّحات.
لكنّ الإشكال في سندها، فإنّها مرسلة في غاية الضعف من غير جابر لها،
[١] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.