اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٥ - نقد نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في مفاد المقبولة
قلت: كلّا، فإنّه عليه السلام بصدد بيان ترجيح الخبر بالشهرة، وذكر الحكم إنّما هو من باب ذكر النتيجة في مورد الرواية [١]، فكأنّه قال: يجب الأخذ بالخبر المشهور، فالحكم الذي مدركه كذلك يجب الأخذ به.
فمقتضى المقبولة وجوب الأخذ بالخبر المشهور من بين المتعارضين، سواء اخذ مدركاً للحكم أو للفتوى.
فأوّل المرجّحات المستفادة من المقبولة: هو الشهرة الفتوائيّة عندنا [٢].
وثانيها: هو موافقة الكتاب والسنّة.
وثالثها: هو مخالفة العامّة.
لا يقال: إنّ الترجيح بالأخيرين إنّما هو فيما إذا كان الخبران كلاهما مشهورين، لوقوعه عقيب فرض ابن حنظلة إيّاهما كذلك، فلا يمكن الترجيح بهما فيما إذا كان الخبران كلاهما على خلاف الشهرة.
فإنّه يقال: وإن فرضهما ابن حنظلة مشهورين، إلّاأنّ الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة لم يرد لأجل كونهما مشهورين، بل لأجل عدم كون الشهرة مرجّحة، فكلّما لم نتمكّن من الترجيح بالشهرة- سواء كان لكونهما مشهورين، أو لكونهما على خلاف الشهرة- تصل النوبة إلى الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة.
على أنّه لم يقل أحد بالفصل، بل كلّ من قال بالترجيح بهما في الخبرين المشهورين قال به في الخبرين المخالفين للشهرة أيضاً، وكلّ من لم يقل
[١] أي في مورد المقبولة، فإنّ موردها هو الحكم والقضاء كما عرفت. م ح- ى.
[٢] وأمّا عند الإمام الخميني «مدّ ظلّه» فأوّلها موافقة الكتاب، لكون الشهرة عنده مما يتميّز به الحجّة عن اللاحجّة. م ح- ى.