اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٩ - مناقشة الشيخ رحمه الله في دلالة أحاديث التخيير على استمراره
والحقّ عندي خلافه، لأنّه يوهم تحقّق التخيير في المسألة الفرعيّة، مع أنّ التخيير إنّما هو في المسألة الاصوليّة، لا في حكم اللَّه تعالى، كما عرفت [١] في التنبيه الأوّل.
في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
التنبيه الثالث: هل التخيير بدوي أو استمراري أو فيه تفصيل بين ما إذا قلنا باختصاص التخيير بالمجتهد، فيكون بدويّاً، وبين ثبوته للمقلّد أيضاً، فيكون استمراريّاً؟
وليعلم أنّ المحتاج إلى الإثبات هنا إنّما هو كونه استمراريّاً، وأمّا ثبوت التخيير بدواً فلا يحتاج إلى أزيد من أصل أدلّة التخيير كما هو واضح.
والذي يمكن الاستدلال به على الاستمرار اثنان: نفس أدلّة التخيير، واستصحابه.
مناقشة الشيخ رحمه الله في دلالة أحاديث التخيير على استمراره
واستشكل الشيخ الأعظم رحمه الله على الأوّل بعدم تحقّق الإطلاق في أدلّة التخيير، لأنّها في مقام بيان أصل التخيير، لا كيفيّته.
وتوضيح كلامه: أنّ السؤال عن كيفيّة التخيير إنّما هو في طول السؤال عن أصله، فإنّ للمكلّف شكّين: أحدهما: الشكّ في وظيفته عند مجيء الخبرين المتعادلين، وثانيهما: الشكّ في خصوصيّاتها بعد تعيين أصل الوظيفة من كون التخيير في الأخذ بأحدهما بدويّاً أو استمراريّاً، ولا إشكال في أنّ السائل في
[١] راجع ص ٤٧٣.